مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

16

تفسير مقتنيات الدرر

* ( آيَةً ] ) * وعلامة ظاهرة وآية باهرة * ( [ لِلنَّاسِ ] ) * وعلى نبوّته وبراءة على فعل مريم ولنجعله نعمة * ( [ مِنَّا ] ) * على الخلق يهتدون بسببه * ( [ وَكانَ ] ) * خلق عيسى * ( [ أَمْراً ] ) * كائنا لا محالة محتوما قضى اللَّه بأنّه يكون . فحملت مريم بعيسى في الحال . قيل : أخذ جبرئيل ردن قميصها بإصبعه فنفخ فيه فحملت من ساعتها ووجدت حسّ الحمل . وقيل : نفخ في كمّها فحملت . وروي عن الباقر عليه السّلام أنّ جبرئيل تناول جيب مدرعتها فنفخ فيه نفخة فكمل الولد في الرحم من ساعته كما يكمل الولد في أرحام النساء تسعة أشهر فخرجت من المستحمّ وهي حامل مثقل فنظرت خالتها فأنكرتها ومضت مريم على وجهها مستحيية من خالتها ومن زكريّا وخالتها زوجة زكريّا * ( [ فَانْتَبَذَتْ بِه ِ مَكاناً قَصِيًّا ] ) * تنحّت بالحمل إلى مكان بعيد حياء من أهلها وخوفا من أن يتّهموها بسوء . واختلفوا في مدّة حملها فقيل : ساعة . قال ابن عبّاس : لم يكن بين الانتباذ والحمل إلَّا ساعة واحدة لأنّه تعالى لم يذكر فصلا لأنّه قال : فحملته فانتبذت به فأجاءها المخاض ، والفاء للتعقيب . وقيل : كانت مدّة حملها تسع ساعات وهذا مرويّ عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام . وقيل : ستّة أشهر . وقيل : ثمانية أشهر وهذا القول : بعيد . قال ابن عبّاس : نظرت مريم إلى أكمة فصعدت مسرعة إليها فإذا عليها جذع نخلة نخرة ليس بها سعف . فلمّا ولدت قالت : * ( [ يا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هذا وَكُنْتُ نَسْياً مَنْسِيًّا ] ) * وفي التهذيب عن السجّاد عليه السّلام خرجت من دمشق حتّى أتت كربلا في موضع قبر الحسين ثمّ رجعت من ليلتها . قوله : * ( [ فَأَجاءَهَا الْمَخاضُ ] ) * أي ألجأها وجع الولادة إلى جذع النخلة لتستند إليها فلمّا ولدت * ( [ قالَتْ يا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هذا وَكُنْتُ نَسْياً مَنْسِيًّا ] ) * أي شيئا متروكا لم أك في الذكر . قيل : وإنّما تمنّت الموت كراهية أن يظنّوا بها سوءا . وفي علَّة الانتباذ قالوا وجوها : أحدها ما رواه الثعلبيّ في العرائس عن وهب قال : إنّ مريم لمّا حملت بعيسى وكانت ثلاثة عشر سنة أو عشرين سنة وكان قد رأت حيضتين وكان مع مريم ابن عمّ لها يقال له : « يوسف النجّار » وهو يعبد في المسجد الَّذي كان